الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
29
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأبو كلدة وأبو الهنبر ( 1 ) . ومن عجيب أمرها أنّها كالأرنب ، تكون سنة ذكرا وسنة أنثى ، فتلقح في حال الذكورة وتلد في حال الأنوثة نقله الجاحظ ( 2 ) . « تنام على طول اللدم » قال الجوهريّ : قال الأصمعيّ : اللدم : صوت الحجر أو الشيء يقع بالأرض ، وليس بالصوت الشديد ( 3 ) . وقال ابن دريد : اللدم : ضربك الحجر بحجر أو غيره ، وكل ضرب لدم ، والنساء يلتدمن في المأتم . وفي حديث عليّ رضى اللّه عنه : « لا أكون كالضبع تسمع اللدم » ( 4 ) . « حتى يصل إليها طالبها ويختلها » أي : يخدعها . « راصدها » قال ابن أبي الحديد : قال أبو عبيدة : يأتي الصائد فيضرب بعقبه الأرض عند باب مغارها ضربا خفيفا ، وذلك هو اللدم ، ويقول : « خامري أم عامر » - مرارا - بصوت ليس بشديد فينام على ذلك ( 5 ) . وقال : تزعم العرب أنّ الصائد يدخل عليها وجارها فيقول لها : اطرقي أم طريق ، خامري أم عامر . فتلجأ إلى أقصى مغارها وتنقبض . فيقول : أم عامر ليست في وجارها ، أم عامر نائمة . فتمد يديها ورجليها وتستلقي ، فيدخل عليها فيوثقها ويقول لها : أبشري أم عامر بكمر الرجال ، أبشري أم عامر بشاة هزلى وجراد عظلى ، فيشدّ عراقيبها ولا تتحرك ، ولو شاءت أن تقتله لأمكنها . قال الكميت :
--> ( 1 ) الدميري : حياة الحيوان 1 : 641 منشورات الحلبي ، مصر . ( 2 ) كتاب الحيوان 7 : 168 . ( 3 ) الصحاح 5 : 2028 ، مادة : ( لدم ) . ( 4 ) الجمهرة 2 : 681 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 225 .